فهرس الكتاب
أولًا: شرط عدم كون المدين معسرًا؛ لأن المعسر منظر بنص القرآن حتى يوسر، إلا أن التحقق من اليسار أو الإعسار أمر صعب في الوقت الحاضر، ويكاد يتعذر على الدائن التحقق من كل حالة بعينها، لا سيما في البنوك والمصارف التي يتعامل معها الآلاف، ولذا نجد أنه يُحتال على إسقاط هذا الشرط -وهو عدم كونه معسرًا - بأن يكتب في العقد شرط آخر: وهو أن المدين يعتبر موسرًا، ويعامل بناء على ذلك ما لم يحكم عليه بحالة الإفلاس قانونًا، وهي حالة نهائية لا توجد إلا نادرًا، مما يدل على أن كثيرًا من المدينين الذين يطالبون بالتعويض هم من المعسرين حقًا (83) .
ثانيًا: القول بالتعويض المالي على المدين المماطل مفروض بناء على أساس وقوع ضرر على الدائن بسبب المماطلة، وهو فوات فرصة الربح، إذ يفترض أن هذا المال لو دفع لصاحبه لأمكن أن يستثمر بتجارة، أو مضاربة، أو صناعة، أو مشاركة، فيربح كذا، وهذا إن جاز نظريًا، فهو بعيد عمليًا؛ لأن الدائن لا يقطع بتنمية ماله واستثماره، ثم لو استثمره فإنه لا يقطع بحصول الأرباح، فضلًا عن تحديدها بمقدار معين، إذ ماله معرض للربح والخسارة، وهذا ظاهر في المصارف والبنوك، إذ لا تستفيد من كل ما لديها من أموال، بل إن نسبة السيولة غالبًا ما تكون أكثر من النسبة المحددة التي يجب الاحتفاظ بها من قبل البنوك المركزية (84) ، فإذا كان عند الدائن مال - فائض نقدي - يمكن أن يدفع به عن نفسه الأضرار الطارئة، ويستغل أي فرصة استثمارية يظن أنها تدر له ربحًا، فإن دعوى الضرر لا تقبل، ويبطل شرط حصول الضرر.
استدل القائلون بجواز إلزام المدين المليء المماطل بتعويض الدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه المفترض بتسعة أدلة، وهي ما يلي:
الآيات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود، والأمانات، وتحريم أكل المال بالباطل، ومن ذلك: