الصفحة 20 من 69

3 -إباحة الشرط الجزائي الذي يلتزم بسببه المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد وتأخر في وفائه، بأن يدفع مبلغًا إضافيًا، وقد ترددت الكنيسة في إباحة هذا الشرط بادئ الأمر، ثم أجازته (79) .

قال أحد النصارى:"إذا لحق المقرض ضرر ناجم عن تأخير المقترض عن الوفاء في الميعاد المحدد للسداد، يصبح للمقرض الحق في مطالبة المقترض بالتعويض شريطة إثبات الضرر الذي انتاب المقرض" (80) ، فالتعويض عن ضرر تأخر المدين هي حجة من أباح الربا من النصارى.

توسع بعض المصارف الإسلامية التي أخذت بفتوى جواز التعويض في تطبيق التعويض، إذ صار التعويض عن ضرر المماطلة كالفائدة الربوية، مما حمل بعض من أفتى بالتعويض أن يتراجعوا عن فتواهم؛ لعدم إمكان تطبيق شروطهم التي قيدوا بها الجواز (81) .

أن صاحب المال لن يلح على المدين بتسديد دينه، ولن يحرص على متابعة مدينه، إذ إنه سيحصل من المماطل على أصل ماله مع عوضٍ مالي عن مماطلته، بل ربما يطمع في هذا العوض ويتطلع لتأخره ومطله، ومن جهة أخرى: فإن المدين المماطل لن يبالي في الوفاء في زمن السداد المحدد، بل سيستسهل التعويض، ويستصعب دفع المبلغ كاملًا لوفاء الدَّين، فينقلب التعويض مع مرور الزمن إلى اتفاق عرفي على التأخير بزيادة - تسمى تعويضًا عن ضرر - وهي ذريعة يجب سدها ومنعها.

أن تأخير تحديد مقدار التعويض يفضي إلى النزاع، مع ما فيه من صعوبة التقدير، فليس من المستبعد أن يتم تحديد التعويض في بداية العقد أو يربط بعدد الأيام، كما في الفوائد الربوية أو بنسبة معينة ونحوه، وهذا يؤدي إلى الربا المحرم بالاتفاق، ولذلك لزم القول بمنع التعويض؛ سدًا للذريعة، وصونًا للشريعة (82) .

أن جواز التعويض عن ضرر المماطلة في الديون - عند من يقول به - مقيد بشروط تخرجه عن الربا، وهذه الشروط نظرية يصعب تحقيقها في الواقع العملي، فمنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت