الصفحة 14 من 69

أولًا: أن هذا فرق غير مؤثر، وذلك أنه متى اشترطت الزيادة، أو قام عرف يدل عليها، أو أمكن فرضها للدائن، فهي ربا، سواء حددت في العقد، أو بعده، أو حددها القضاء، أو التحكيم، وسواء كانت كثيرة أو قليلة.

ثانيًا: أن هذا الفرق نظريٌ ليس بعملي، إذ إن نسبة تحقيق الأرباح من العمليات الاستثمارية في البنوك والمصارف معلومة تقريبًا، خصوصًا أن معظم عمليات المصارف الإسلامية تدور حول المرابحة المؤجلة، ونسبة أرباحها معلومة في الجملة، فآل الأمر إلى العلم بنسبة التعويض، إذا كان التعويض راجع إلى معدل الربحية خلال مدة المماطلة (50) .

ما ورد عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (51) .

وجه الدلالة من الحديث:

دل الحديث على عدم مشروعية تعويض الدائن عن ضرر مماطلة غريمه، وذلك أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أحل عرض المماطل وعقوبته فقط ولم يحل ماله، فالمشروع في حق المماطل الواجد شكايته، وفضحه، وعقوبته بما يزجره ويردعه عن المطل، ولو كان التعويض الجابر لضرر المماطلة مشروعًا لبينه _صلى الله عليه وسلم_؛ لشدة الحاجة إليه، والسكوت في موضع الحاجة بيان (52) .

المناقشة:

نوقش الاستدلال بالحديث بأن عموم لفظ العقوبة يشمل العقوبة المالية، والنصوص العامة في اعتبار العقوبة المالية ضربًا من التعزير صريحة وواضحة، ومن أنوع العقوبة المالية: تمليك الغير، وتعويض الدائن عن ضرر المماطلة داخل فيها (53) .

الإجابة:

أجيب بأنه لا يصح اعتبار التعويض المالي للدائن عن ضرره من باب العقوبة المالية؛ لأمرين:

الأول: أن ولاية إيقاع العقوبات التعزيرة للحاكم، و التعويض هنا يقع بالشرط أو العرف، ويباشره الدائن، فخرج عن كونه تعزيرًا بالمال، ولو فوض تنفيذ العقوبات إلى آحاد الناس أو صح لكونه مشروطًا في العقد، لأفضى ذلك إلى فوضى واضطراب لا يقرها الشرع (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت