الوجه الأول: أن الزيادة الربوية في مسألة (أتقضي أم تربي) في غير مقابلة عوض، فهي نتيجة تراض بين الدائن والمدين على تأجيل السداد مقابل زيادة في الأجل، أما التعويض فهو مقابل تفويت منفعة على الدائن بلا رضًا منه (41) .
الإجابة:
أجيب عن ذلك بما يلي:
أولًا: عدم التسليم بأن الزيادة الربوية في غير مقابلة عوض، بل هي في مقابلة عدم الاستفادة من المال خلال مدة التأجيل، وحبس المال، وعدم انتفاع صاحبه به.
ثانيًا: أن المرابين المعاصرين حللوا أخذ الربا بمثل هذا التعليل، وابتكروا نظرية الفرصة الضائعة لتبرير أخذ الربا المحرم، و هي نفسها حجة من يرى التعويض، ولو كان التعويض عن الربح الفائت على صاحب الدَّين جائزًا، لأباح الشارع الفائدة على الديون المأخوذة للاستثمار في التجارة والصناعة؛ لأن هذه الفائدة تعويض للدائن عن منافع ماله مدة بقائها عند المدين، وكذا المقرض بلا فائدة تلحق به مضار وتفوته منافع من جراء قرضه المجاني، ولم يُبَحْ له زيادةٌ أو نفعٌ يزيد على رأس المال إن وقع مشروطًا ونحوه، فدل ذلك على أن التعويض نوع من الربا (42) .
الوجه الثاني:
أن الزيادة الربوية مشروطةٌ سلفًا، ومحددةٌ لأجل تأخير مستقبلي برضًا من الطرفين، أما التعويض فهو لأجل رفع الظلم الواقع على صاحب المال، ولأجل تأخير ماضٍ وقع بغير رضًا من صاحب المال (43) .
الإجابة:
أجيب عن ذلك بما يلي:
أولًا: أن هذا التفريق نظري لا يصلح أن يكون مناطًا للحكم، ثم على القول بجواز التعويض يصبح الأمر معلومًا سلفًا بالعرف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (44) .
ثانيًا: نسلم أن المطل ظلم واقع على صاحب المال، إلا أنه ليس كل ظلم وضرر يلحق الإنسان من غيره يعد موجبًا لتعويضه ماليًا (45) .
الوجه الثالث: