الصفحة 52 من 69

قالوا: قياسًا على ولي اليتيم -عند بعضهم- إذا اتجر بمال اليتيم لنفسه، فإن كان موسرًا فهي له؛ لقبول ذمته الضمان ، وإن كان معسرًا فهي لليتيم؛ لعدم قبول ذمته الضمان (42) .

المناقشة:

يناقش بأنه قياس مع الفارق فلا يصح ، والفرق بينهما اختلاف اليد في كل منهما، إذ وليُّ اليتيم أمين، ويده على المال يد أمانة، أما الغاصب فمعتدي، ويده يد ضمان (43) .

الترجيح:

الراجح _والله أعلم_ هو القول الرابع ، وهو أن الربح يقسم بين مالك المال والغاصب، وهو قول ابن تيمية؛ وذلك لقوة دليله، ولما لحق الأقوال الأخرى من المناقشة، ولأنه يحقق العدل، إذ الربح تحقق من وجود المال وحصول العمل، فيقسم بينهما، وأما أصل المال المعتدى عليه بالغصب، فهو مضمون مطلقًا.

الحالة الثانية: ألا يتجر بها الغاصب .

إن لم يتجر الغاصب بالنقود المغصوبة بل حبسها، فإنه لا يضمن الربح المفترض عند جمهور أهل العلم، وبيان ذلك ما يلي:

سبق أن جمهور العلماء يرون أن الأرباح المحققة من التجارة بالمال المغصوب هي للغاصب، وأن مالك الدراهم لا يستحق شيئًا منها ، ومن باب أولى ألا يضمنوا الغاصب ربحًا مفترضًا لم يحصل عليه الغاصب .

أما الحنابلة القائلون بأن الربح المحقق للمالك ، وهو من مفردات مذهبهم ، فإنهم نصوا على عدم ضمان الربح الفائت إذا لم يتجر الغاصب بالمال .

قال البهوتي:"ولا يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب مال تجارة مدة يمكن أن يربح منها، إذا لم يتجر فيه غاصب" (44) .

وقال في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد:"لا يضمن الغاصب ما فوته على المالك من الربح بحبسه مال التجارة" (45) .

ولم أجد من قال بأن ربح المال يضمن، سواء اتجر الغاصب به أو لم يتجر إلا قولًا لبعض المالكية، قال الخرشي:"وشمل قوله"وغيرهما بالفوات"من غَصَب دراهم ودنانير لشخص، فحبسها عنده مدة، فإنه يضمن الربح لو اتجر ربُّها بها" (46) .

ونسبه القرافي إلى ابن سحنون (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت