وقد تقرر أن الاستثناء معيار العموم وهذا كلام من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقد عارض بعض المتأخرين في حمل الحديث على العموم بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصف للمريض غيرها في كثير من الأحاديث فلو كانت شفاء من كل داء لما تجاوزها إلى غيرها، وأقول: ــ هذا باطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل (إنها الشفاء لوحدها) وإنما حكم عليها بأنها شفاء، وهذا الحكم لا ينافي أن يكون هي الموصوف الأول في كل داء ألا ترى ان النص قضى أن القرآن شفاء ومع ذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به كل مريض، فالحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام والحديث يراد به العموم.
434)والصحيح أن القسط كله نافع، البحري منه والهندي، لثبوت النص بنفع هذا وهذا.
435)والقول الصحيح أن المراد بحديث"الكمأة من المن"أي من المن الذي أنزل على بني إسرائيل حقيقة ولكن ذلك المن ليس هو ما يسقط على الشجر فقط، بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النباتات التي تنبت بغير زرع، والطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على الشجر، فهذه الكمأة نوع من هذا المن.
436)والقول الصحيح أن قوله"وماؤها شفاء العين"يراد به أن ماءها بمفرده ولو لم يخلط بغيره وهذا ظاهر النص، لأن الضمير يعود عليها ولأن الأصل هو البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل، والأصل في الكلام عدم التقدير، ولأن الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز، ولا قرينة تصرف الكلام هذا عن حقيقته ولا ظاهره.