بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه وعلى آله وسلم تسليمًا
المدرسة المالكية بإفريقية في عهد سيادة القيروان
أ. د محمد بن الهادي أبو الأجفان
الحمد لله الذي هدانا إلى طريق الحق والصواب، وجعلنا من أتباع دينه الحنيف الموائم للفطرة التي فطر الناس عليها، وألهمنا الرشد والسداد، وأزكى الصلاة، وأتم السلام على نبيه الكريم الصادق الأمين الأسوة الحسنة المبلغ للرسالة، أول الموقعين عن رب العالمين.
وبعد:
فإن من مبرّرات دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، ودائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي أن ينعقد المؤتمر العلمي الأول حول القاضي عبد الوهاب البغدادي، شيخ المالكية بمدرسة العراق بمناسبة ألفيّته، تحت رعاية سموّ الشيخ حمدان، نائب حاكم دبيّ، وزير المالية والصناعة في الشهر الأول من العام الجديد 1424.
هذا المؤتمر الذي يهتم بمدارس المذهب المالكي، ويدرس كل ما يتعلق بها، فيرسم الصور الواضحة عنها، ويُبرز خصائصها وتآزرها في تشييد صرح المذهب عبر عهود تاريخه المديد.
وقد اخترْت لبحثي الذي أُسهم به في هذا المؤتمر أن يتناول إحدى مدارس المذهب، وهي التي تأسست عندما امتدََّ المذهب امتداده الغربي منطلقًا من المدينة المنورة موطنه الأصلي، فانتشر بمصر ووصل إلى محيطها الإسلامي لتتوطد جذوره، ومن هذه البلاد ينفذ إلى بعض أقطار القارة.
اخترت المدرسة المالكية الأولى للمذهب المالكي بإفريقية في عهد سيادة القيروان.
وعنوان البحث يحدّد الإطار الزماني والمكاني.
ويَحسن بي تعريف مفردات العنوان، بيانًا للمراد من البحث ولنحدّد -بصفة عامة- موجزة ما يتناوله بحثنا.
المدرسة: كما عرفت في (المعجم الوسيط: 1/ 280) - جماعة تعتنق مذهبًا معينًا أو تقول برأي مشترك يقال: مدرسة فلان، أي على رأيه ومذهبه، سواء كانت المدرسة فكرية أو أدبية أو فلسفية أو تشريعية.
ولم تكن المدرسة مستعملة بهذا المعنى قديمًا، ومع هذا فنحن نقصد هذا المعنى الذي ساد وانتشر وأصبح مألوفًا، وبحكم مادة البحث وموضوعه فإننا نريد بها فيه مدرسة الاتجاه المالكي في التشريع.
والمذهب: ما ذهب إليه الإمام من آراء في المسائل الاجتهادية، وكذلك ما ذهب إليه أتباعه بناء على قواعده وأصوله، وما كان منصوصًا عليه في الكتاب والسنة وعليه الإجماع فلا يعد مذهبًا، ولعدم الانفراد به أو اختصاص الفقيه به، فمسائل الخلاف هي التي يعدّ القول فيها مذهبًا يُعزَى لصاحبه.