فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

كما أن أهل إفريقية كانوا مقدّرين للاتجاه السلفي لإمام المذهب ولأهل المدينة المتبعين للآثار المناوئين لأهل الهوى ولذوي العقائد الباطلة والنحل الزائفة، فكانوا يتبعون علماءهم المرشدين إلى الصواب المبتلين بمعارضه الخارجين عن المنهج السني السليم كما سنرى قريبًا في المبحث السابع.

لقد رسخت هذه المعاني في البيئة الإفريقية، ونوه بها علماء مدرستهم مثل ابن أبي زيد في كثير من كتبه، ونظمها بعض شعرائهم في أبيات كانوا ينشدونها مثل يحيي بن خالد السهمي [1] قاضي الإمام سحنون على بلاد الزاب، فقد نظم في مدح أهل المدينة والتعلق بعلمهم وفقههم والتحذير من ذوي الأهواء والبدع قصيدته المعبرة عن اتجاه المدرسة وتقديرها لإمامها سحنون، ونصها: (الطويل)

أيا طالب العلم ابتغاء ثوابه ... سموت إلى أسمى أمور الهدى أجرا

وأقربها من كل رشد ونعمة ... وأكثرها نفعًا وأعظمها أجرًا

ولا تطلبنَّ العلم إن كنت طالبًا ... إلى غير أهل العلم سرًا ولا جهرًا

وكل ذوي الأهواء أهل ضلالة ... وإن أظهروا برًّا، فخذ منهم الحذرا

وعلم الحجازيين أهل مدينة الـ ... رسول فطالبه ولا تعده فترا

فعلمهم النور الذي يهتدى به ... وآثارهم برهانها يثلج الصدرا

مدينتهم خير المدائن طيبة ... وخير قبور العالمين بها قبرا

وعلم الحجازيين بالغرب ينتهي ... إلى خيرهم فعلا، وأطيبهم خبرا

وأقومهم طرا لسنة أحمد ... وأعظهم لله في دينه نصرا

وأوسعهم علما وأصدقهم تقى ... وأورعهم جهرا وأورعهم سرا

فذاك الرضي سحنون فالزمه تستفدْ ... به البر والتقوى وتجتنب العُسْرا [2]

ولنشر في نهاية هذا المبحث إلى سبب انتشار المذهب بالشمال الإفريقي والأندلس أشار إليه العلامة ابن خلدون في قوله: (( البداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل

(1) ترجمنه في: الحياة الأدبية.

(2) الحياة الأدبية للمختار العبيدي: ط دار سحنون تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت