فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 49

هذا وقد ذاعت شهرة بعض أعلام هذه المدرسة خارج حدود إفريقية وكانت تصلهم رسائل الاستفتاء في المسائل الفقهية؛ ويحتفظ كتاب النوازل الكبرى لابن سهل الأندلسي (ت 476 هـ) ببعض تلك الرسائل إلى أبي عمران الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن القيروانيين وإجابتهما في مسألة تتعلق بمرجع الحبس [1] .

وقد نقل إجابتهما الإمام البرزلي في نوازله، ثم علق ذاكرًا أنه يمكن أن يكون السبب في استفتائهما (( أن فقهاء القيروان أكثر فقهًا من فقهاء قرطبة فأراد(المستفتي) مزيد علم فيها منهم، وكان أصحاب ابن أبي زيد والقابسي وابن شبلون وابن أخي هشام ... وغيرهم من فحول علماء الأمة بالقيروان متوافرين، وهي المشهورة بالفقه قديمًا وحديثًا إلى أن أضرَّ بها العرب، وحق لها أن تأتي الفتاوى إليها حينئذ) [2] .

ويبدو أن رجاحة العقل ظهرت مبكرة فاتسم بها الرعيل الأول من أعلام هذه المدرسة، ولاحظها إمام المذهب فقال لتلميذه القيرواني أبي محمد عبد الله بن أبي حسان اليحصبي: (أهل الذكاء والذهن والعقول من أهل الأمصار ثلاثة: المدينة ثم الكوفة، ثم القيروان) [3] .

شهد إمام المذهب بهذه الصفات التي بدت له لدى طلبته القيروانيين، وهي صفات ضرورية للتفقه والاجتهاد، وتؤكد تراجم أعلام هذه المدرسة أنها استمرت فيهم يتوارثونها على تفاوت بينهم عبر العصور.

(1) انظر: الإعلام بنوازل الأحكام المعروف بـ: (( الأحكام الكبرى ) )لأبي الأصبغ عيسي بن سهل: 2/ 669 - 671، تحقيق نورة التويجري، ط 1 سنة 1995 م.

(2) فتاوى البرزلي: 1/ 349.

(3) رياض النفوس: 1/ 286. وفيه قال ابن وهب: ما رأيت مالكا أميل منه إلى أحد كميله إلى ابن أبي حسان، وكان ابن حسان مفوهًا حاضر الحجة، قويًّا على المناظرة، ذابًّا عن السنة قليل الهيبة للملوك في حق يقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت