فهرس الكتاب
لم تشر المعجمات العربية القديمة إلى الفرق بين المصادر والمراجع [1] ، وإنما بدأ نشوء هذا الفرق في الدراسات الحديثة ولا سيما الأكاديمية منها، ومعرفة هذا الفرق أمر هام للباحث أو المحقق على السواء، كون هذا الفرق يعزز أصل المادة التي يبحثون فيها ويعطيهم جوابًا أصح عن المعلومة المطلوبة.
وقد فرق أهل الاختصاص بين"المصدر" (Source) و"المرجع" (Reference) بأن"المصدر"هو الكتاب الذي تجد فيه المعلومات والمعارف الصحيحة والأصلية من أجل الموضوع المراد بحثه، على حين أن"المرجع"هو مصدر ثانوي أو كتاب يساعدك في إكمال معلوماتك، والتثبت من بعض النقاط، والمعلومات التي يحويها تقبل الجدة [2] .
فالمعجمات اللغوية القديمة، وكتب الحديث المسندة، وكتب التواريخ المروية إسنادًا أو شفاهًا، وكتب الرحلات، ودواوين الشعراء، وما أسنده الأدباء، كلها مصادر يعتمد عليها الباحثون في توثيق أعمالهم وأبحاثهم.
فالدارس لرحلة ابن جبير يُعَدّ بحثه مرجعًا لا مصدرًا، بينما تعد الرحالة ذاتها مصدرًا توثيقيًا ووثائقيًا عن الموضوع المبحوث عنه.
ومع تطور أوعية المعلومات وتنوعها حيث نجد الآن الكاسيت، والكاسيت فيديو، وأقراص الحاسوب بأشكالها، فإن حصر موضوع المصدر والمرجع لا يقف عند"الكتاب"وإنما يتخطاه إلى أوعية المعلومات جميعها.
هناك سبل عدة لتقيم المصادر والمراجع، التي يظهر مستواها، ومدى ملاءمتها أثناء العمل فيها، والرجوع إليها، وأهم هذه الطرق هي:
2 -المؤلف: إنّ سمعة المؤلف أو المؤلفين، ومستواهم العلمي، هي من أهم العناصر التي تحدد قيمة العمل، علمًا أنه قد يكون هناك هيئة تحرير أو محرر عام مشرف على العمل.
3 -خطة العمل: وهي المنهج والعناصر الدالة على الأصالة والابتكار، وهي التي تحددّ تميز مصدر على نظرائه من المصادر المشابهة.
4 -جدّة المعلومات: وهي تتعلق بالمصادر والمراجع من حيث جدّيتها في عالم التأليف، ولا شك أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقدار الثقة التي يوليها المتخصصون لها، فـ"مقدار الثقة"قد يكون آتيًا من المؤلف أو (المؤلفين، المحرر، المحررين) أو الناشر، مثل Mc Graw Hill، دار المعارف بمصر، دار الفكر بدمشق.
5 -حدود مادته: وهي تشمل"مقدار السعة"فيما يمثله المرجع للغرض المقصود منه، ومدى تغطيته للموضوع، وذلك بمقارنته بغيره من المراجع، وهل به أحدث المعلومات، ولأي مدى تعكس الببليوغرافيات المتوافرة فيه قيمته البحثية والعلمية، وتقود القارئ إلى مزيد من المعلومات.
(1) -"المراجع العربية: دراسة شاملة لأنواعها العاملة والمتخصصة"، سعود بن عبد اله الحزيمي، ص 19.
(2) -"المصادر العربية والمعربة"، محمد ماهر حمادة، ص 11.