الصفحة 18 من 53

عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا ) )قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْنَا فَالأَكْلُ فَقَالَ ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ )) [1]

عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ) ) [2]

قال النووي باستحباب ذلك.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ ) ) [3]

عَنْ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ )) [4]

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (( كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ ) ) [5]

عن كَبْشَة الأَنْصَارِيَّةُ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ) [6]

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَيُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا وَيَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ) ) [7]

قال النووي: اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيث أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى بَعْض الْعُلَمَاء حَتَّى قَالَ فِيهَا أَقْوَالًا بَاطِلَة وَزَادَ حَتَّى تَجَاسَرَ وَرَامَ أَنْ يُضَعِّف بَعْضهَا , وَادَّعَى فِيهَا دَعَاوِي بَاطِلَة لا غَرَض لَنَا فِي ذِكْرهَا، وَلا وَجْه لإِشَاعَةِ الأَبَاطِيل وَالْغَلَطَات فِي تَفْسِير السُّنَن , بَلْ نَذْكُر الصَّوَاب , وَيُشَار إِلَى التَّحْذِير مِنْ الاغْتِرَار بِمَا خَالَفَهُ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيث بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال , وَلا فِيهَا ضَعْف , بَلْ كُلّهَا صَحِيحَة.

وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي فِيهَا مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ , فَلا إِشْكَال وَلا تَعَارُض , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ , وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْره فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا , وَكَيْف يُصَار إِلَى النَّسْخ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع بَيْن الأَحَادِيث لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكُون الشُّرْب قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لا يَكُون مَكْرُوهًا , بَلْ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْف يَكُون مَكْرُوهًا وَقَدْ

(1) رواه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا (3772) ، والترمذي في الأشربة (1800) ، وأحمد (13127) ، والدارمي في الأشربة (2034) .

(2) رواه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا 3775)،

(3) رواه البخاري في الأشربة باب الشرب قائمًا (5617) ، ومسلم في الأشربة (3778) ، والترمذي في الأشربة (1803) ، والنسائي في مناسك الحج (2915) وأحمد (1741) .

(4) رواه البخاري في الأشربة باب الشرب قائمًا (5615) ، وأبو داود في الأشربة (3230) ، وأحمد (1296) .

(5) رواه الترمذي في الأشربة باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائمًا (1802) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (4/ 300) .

(6) رواه ابن ماجه في الأشربة باب الشرب قائمًا (3414) ، والترمذي في الأشربة (1814) ، وصححه الألبان في صحيح الترمذي.

(7) رواه النسائي في السهو باب الانصراف من الصلاة (1344) ، وأحمد (23428) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت