مر حديث عباد بن شرحبيل، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُلْ فِي أَنْ لا تُفْسِدَ ) ) [1]
قَالُوا هَذَا فِي الْمُضْطَرّ الَّذِي لا يَجِدُ طَعَامًا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسه التَّلَف. [2]
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً ) ) [3]
(مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ) أَيْ مِنْ ثِمَارِهِ
(خُبْنَة) مِعْطَف الإِزَار وَطَرَف الثَّوْب أَيْ لا يَأْخُذ مِنْهُ فِي ثَوْبه. [4]
قال الترمذي: وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثِّمَارِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلا بِالثَّمَنِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَرَّ بِبُسْتَانٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. قَالَ الْجُمْهُورُ لا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَيَأْخُذُ وَيَغْرَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبُسْتَانِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الأَكْلُ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ لِذَلِكَ. وَفِي الأُخْرَى إِذَا اِحْتَاجَ وَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ. وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ. [5]
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِي الإِبِل ثَلاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلا فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ , وَلا يَحْمِلَنَّ. وَإِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى حَائِط فَلْيُنَادِ ثَلاثًا يَا صَاحِب الْحَائِط. فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَحْمِلَنَّ"وَهَذَا الإِسْنَاد عَلَى شَرْط مُسْلِم.
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الإِمَام أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: وَقَدْ قِيلَ: مَنْ مَرَّ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ , وَلا يَتَّخِذ خُبْنَة. وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيث لَوْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدنَا لَمْ نُخَالِفهُ. وَالْكِتَاب وَالْحَدِيث الثَّابِت. أَنَّهُ لا يَجُوز أَكْل مَال أَحَد إِلا بِإِذْنِهِ.
وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذ خُبْنَة"
وعن عبدالله بن عمرو"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الثَّمَر الْمُعَلَّق؟ فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلا شَيْء عَلَيْهِ"ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن.
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْقَوْل بِمُوجَبِ هَذِهِ الأَحَادِيث.
(1) رواه ابن ماجه في التجارات باب من مر على ماشية قوم (2291) وصححه الألباني، وأحمد (10732) .
(2) شرح ابن ماجه.
(3) رواه ابن ماجه في التجارات باب من مر على ماشية قوم (2292) ، وصححه الألباني، والترمذي في البيوع (1208) .
(4) شرح ابن ماجه.
(5) تحفة الأحوذي.