الصفحة 20 من 53

عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (( أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ ) ) [1]

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابْنِ عَبَّاسٍ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ وَشَرِبَ خَالِدٌ ) ) [2]

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ أَوْ قَالَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا ) ) [3]

(إِذَا اِسْتَجْنَحَ اللَّيْل أَوْ كَانَ جُنْح اللَّيْل) وَالْمَعْنَى إِقْبَاله بَعْد غُرُوب الشَّمْس.

(فَخَلُّوهُمْ) قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: إِنَّمَا خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي تِلْكَ السَّاعَة لأَنَّ النَّجَاسَة الَّتِي تَلُوذ بِهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهُمْ غَالِبًا , وَالذِّكْر الَّذِي يُحْرَز مِنْهُمْ مَفْقُود مِنْ الصِّبْيَان غَالِبًا وَالشَّيَاطِين عِنْد اِنْتِشَارهمْ يَتَعَلَّقُونَ بِمَا يُمْكِنهُمْ التَّعَلُّق بِهِ , فَلِذَلِكَ خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي ذَلِكَ الْوَقْت. وَالْحِكْمَة فِي اِنْتِشَارهمْ حِينَئِذٍ أَنَّ حَرَكَتهمْ فِي اللَّيْل أَمْكَن مِنْهَا لَهُمْ فِي النَّهَار , لأَنَّ الظَّلام أَجْمَع لِلْقُوَى الشَّيْطَانِيَّة مِنْ غَيْره , وَكَذَلِكَ كُلّ سَوَاد. وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ"فَمَا يَقْطَع الصَّلاة؟ قَالَ: الْكَلْب الأَسْوَد شَيْطَان"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

(وَأَغْلِقْ بَابك) هُوَ خِطَاب لِمُفْرَدٍ , وَالْمُرَاد بِهِ كُلّ أَحَد , فَهُوَ عَامّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى , وَلا شَكَّ أَنَّ مُقَابَلَة الْمُفْرَد بِالْمُفْرَدِ تُفِيد التَّوْزِيع. [4]

قال النووي: هَذَا الْحَدِيث فِيهِ جُمَل مِنْ أَنْوَاع الْخَيْر وَالأَدَب الْجَامِعَة لِمَصَالِح الآخِرَة وَالدُّنْيَا , فَأَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الآدَاب الَّتِي هِيَ سَبَب لِلسَّلامَةِ مِنْ إِيذَاء الشَّيْطَان , وَجَعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الأَسْبَاب أَسْبَابًا لِلسَّلامَةِ مِنْ إِيذَائِهِ فَلا يَقْدِر عَلَى كَشْف إِنَاء وَلا حَلّ سِقَاء , وَلا فَتْح بَاب , وَلا إِيذَاء صَبِيّ وَغَيْره , إِذَا وَجَدْت هَذِهِ الأَسْبَاب. وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح:: إِنَّ الْعَبْد إِذَا سَمَّى عِنْد دُخُول بَيْته قَالَ الشَّيْطَان: لا مَبِيت"أَيْ: لا سُلْطَان لَنَا عَلَى الْمَبِيت عِنْد"

(1) رواه البخاري في المساقاة باب في الشرب (2352) ، ومسلم في الأشربة (3783) ، والترمذي في الأشربة (1815) ، وأبو داود في الأشربة (3238) ، وابن ماجه في الأشربة (3416) ، وأحمد (13025) ، ومالك في الجامع (1723) ، والدارمي في الأشربة (2024) .

(2) رواه ابن ماجه في الأشربة باب إذا شرب أعطى الأيمن (3417) ، وأحمد (1805) ، وحسنه الألباني في الصحيحة (5/ 411) .

(3) رواه البخاري في بدء الخلق باب في صفة إبليس وجنوده (3280) ، ومسلم في الأشربة (3756) ، وأبو داود في الأشربة (3243) ، وأحمد (13912) ،

(4) فتح الباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت