عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا وَيَقُولُ إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ .. قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا ) ) [1]
قال النووي: (أَرْوَى) مِنْ الرِّيّ أَيْ أَكْثَر رِيًّا
ومعنى (أَبْرَأ) : أَيْ أَبْرَأ مِنْ أَلَم الْعَطَش , وَقِيلَ: أَبْرَأ أَيْ أَسْلَم مِنْ مَرَض أَوْ أَذَى يَحْصُل بِسَبَبِ الشُّرْب. فِي نَفَس وَاحِد
وَمَعْنَى (أَمْرَأ) : أَيْ أَجْمَل اِنْسِيَاغًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.
وَقَوْله (كَانَ يَتَنَفَّس فِي الإِنَاء أَوْ فِي الشَّرَاب) مَعْنَاهُ: فِي أَثْنَاء شُرْبه مِنْ الإِنَاء أَوْ فِي أَثْنَاء شُرْبه الشَّرَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. [2]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ ) ) [3]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) ) [4]
(نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ) أَيْ لِخَوْفِ بُرُوزِ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ فَتَعْلَقَ الرَّائِحَةُ بِالْمَاءِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ فَيَكُونُ الأَحْسَنُ فِي الأَدَبِ أَنْ يَتَنَفَّسَ بَعْدَ إِبَانَةِ الإِنَاءِ عَنْ فَمِهِ وَأَنْ لا يَتَنَفَّسَ فِيهِ
(أَوْ يُنْفَخَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا لأَنَّ النَّفْخَ إِنَّمَا يَكُونُ لأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: فَإِنْ كَانَ مِنْ حَرَارَةِ الشَّرَابِ فَلْيَصْبِرْ حَتَّى يَبْرُدَ , وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ قَذًى يُبْصِرُهُ فَلْيُمِطْهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِخِلالٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلا حَاجَةَ إِلَى النَّفْخِ فِيهِ بِحَالٍ
(فِيهِ) أَيْ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ , وَالإِنَاءُ يَشْمَلُ إِنَاءَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلا يَنْفُخُ فِي الإِنَاءِ لِيَذْهَبَ مَا فِي الإِنَاءِ مِنْ قَذَاةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لا يَخْلُو النَّفْخُ غَالِبًا مِنْ بُزَاقٍ يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ , وَكَذَا لا يَنْفُخُ فِي الإِنَاءِ لِتَبْرِيدِ الطَّعَامِ الْحَارِّ بَلْ يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَبْرُدَ.
وَمَحَلُّ هَذَا الْحُكْمِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ مَعَ غَيْرِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالأَوْلَى تَعْمِيمُ الْمَنْعِ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَفْضُلَ فَضْلَةٌ أَوْ يَحْصُلَ التَّقَذُّرُ مِنْ الإِنَاءِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اِنْتَهَى. قُلْت: بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [5]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشُّرْبِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ قَالَ: أَهْرِقْهَا، قَالَ: فَإِنِّي لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: فَأَبِنْ الْقَدَحَ إِذَنْ عَنْ فِيكَ ) ) [6]
(1) رواه مسلم في الأشربة باب كراهة التنفس في نفس الإناء (3782) ، والترمذي في الأشربة (1805) ، وأحمد (11741)
(2) شرح مسلم.
(3) رواه أبو داود في الأشربة باب النفخ في الشراب (3240) ،وصححه الألباني، والترمذي في الأشربة (1810) ، وابن ماجه في الأطعمة (3279) ، وأحمد (1808) ، والدارمي في الأشربة (2041) ,
(4) رواه أحمد (2678) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6913) .
(5) تحفة الأحوذي
(6) رواه الترمذي في الأشربة باب كراهية النفخ في الشراب (1809) وقال حسن صحيح، وصححه الألباني، وأبو داود في الأشربة (3234) ، وأحمد (10771) ، ومالك في الجامع (1718) ، والدارمي في الأشربة (2029) .