قال تعالى (( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا، إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ) ) [1]
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: كان هؤلاء الأبرار يطعمون الطعام على حبهم إياه, وشهوتهم له.
وقوله: {إنما نطعمكم لوجه الله} يقول تعالى ذكره: يقولون: إنما نطعمكم إذا هم أطعموهم لوجه الله, يعنون طلب رضا الله, والقربة إليه. يقولون للذين يطعمونهم ذلك الطعام: لا نريد منكم أيها الناس على إطعامناكم ثوابا ولا شكورا.
عن مجاهد {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} قال: أما إنهم ما تكلموا به, ولكن علمه الله من قلوبهم, فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب.
عن سعيد بن جبير {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} قال: أما والله ما قالوه بألسنتهم, ولكن علمه الله من قلوبهم, فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب.
{إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم أنهم يقولون لمن أطعموه من أهل الفاقة والحاجة: ما نطعمكم طعاما نطلب منكم عوضا على إطعامناكم جزاء ولا شكورا, ولكنا نطعمكم رجاء منا أن يؤمننا ربنا من عقوبته في يوم شديد هوله, عظيم أمره, تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه, ويطول بلاء أهله, ويشتد. والقمطرير: هو الشديد، وذلك أشد الأيام وأطوله في البلاء والشدة
عن ابن عباس, في قوله: {عبوسا قمطريرا} قال: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران.
عن قتادة, قوله: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} عبست فيه الوجوه, وقبضت ما بين أعينها كراهية ذلك اليوم.
عن عكرمة, قال: القمطرير: ما يخرج من جباههم مثل القطران, فيسيل على وجوهم.
وقال آخرون: العبوس: الضيق, والقمطرير: الطويل. وقال آخرون: القمطرير: الشديد.
{فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا} يقول جل ثناؤه: فدفع الله عنهم ما كانوا في الدنيا يحذرون من شر اليوم العبوس القمطرير بما كانوا في الدنيا يعملون مما يرضى عنهم ربهم, لقاهم نضرة في وجوههم, وسرورا في قلوبهم.
وكما أن الله تعالى مدح المؤمنين الذين يطعمون الطعام، فقد ذم مانع الطعام والبخيل به، بل إنه من أسباب دخول النار حين يمنعه الإنسان عن مستحقيه، أو يمنع الواجب منه، قال تعالى (( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) ) [2] ، وقال تعالى (( وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) ) [3]
وقال تعالى: (( فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاك مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) ) [4]
مسغبة: عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: ذِي مَجَاعَة. وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ قَالَ: يَوْم يُشْتَهَى فِيهِ الطَّعَام.
(1) الإنسان 8
(2) المدثر 44
(3) الفجر 18
(4) البلد