قَوْله: يُقَال (فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) فَلَمْ يَقْتَحِم الْعَقَبَة فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَة فَقَالَ (وَمَا أَدْرَاك مَا الْعَقَبَةُ؟ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) )
قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لِلنَّارِ عَقَبَة دُون الْجَنَّة , فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ اِقْتِحَامهَا فَقَالَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ.
وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَالَ: إِنَّ مِنْ الْمُوجِبَات إِطْعَام الْمُؤْمِن السَّغْبَان.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ) ) [1]
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ) ) [2]
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الأَمْر هُنَا لِلنَّدَبِ وَقَدْ يَكُون وَاجِبًا فِي بَعْض الأَحْوَال ا هـ.
وَيُؤْخَذ مِنْ الأَمْر بِإِطْعَامِ الْجَائِع جَوَاز الشِّبَع لأَنَّهُ مَا دَامَ قَبْل الشِّبَع فَصِفَة الْجُوع قَائِمَة بِهِ وَالأَمْر بِإِطْعَامِهِ مُسْتَمِرّ. [3]
عن عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ: (( أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا وَلا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ ) ) [4]
قَوْله (عَام مَخْمَصَة) أَيْ جُوع وَقَحْط (فَفَرَكْته) مِنْ فَرَكْت السُّنْبُل أَفْرُكُهُ مِنْ بَاب نَصَرَ إِذَا أَخْرَجْت مَا فِيهِ مِنْ الْحُبُوب قَوْله (أَوْ سَاغِبًا) أَيْ جَائِعًا وَالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي (وَلا عَلَّمْته) مِنْ التَّعْلِيم أَيْ أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا جَائِعًا فَاللائِق بِك تَعْلِيمُهُ أَوَّلًا بِأَنَّ لَك مَا سَقَطَ وَإِطْعَامه بِالْمُسَامَحَةِ عَمَّا أَخَذَ ثَانِيًا وَأَنْتَ مَا فَعَلْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [5]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ) ) [6]
(1) رواه مسلم في البر والصلة باب فضل عيادة المريض (4661) ، وأحمد (8874) .
(2) رواه البخاري في الجهاد باب فكاك الأسير (3046) ، وأبو داود في الجنائز (2669) ، وأحمد (18696) .
(3) الفتح.
(4) رواه ابن ماجه في التجارات باب من مر على ماشية قوم (2289) ، وأبو داود في الجهاد (2252) ، وأحمد (16865) .
(5) شرح ابن ماجه.
(6) رواه البخاري في الإيمان باب إطعام الطعام من الإسلام (12) ، ومسلم في الإيمان (56) ، والترمذي في الأطعمة (1778) ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (4914) ، وأبو داود في الأدب (4520) ، وابن ماجه في الأطعمة (3244) ، وأحمد (6293) ، والدارمي في الأطعمة (1991) .