فهرس الكتاب
هَؤُلاءِ , وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُل عِنْد جِمَاع أَهْله:"اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا"كَانَ سَبَب سَلامَة الْمَوْلُود مِنْ ضَرَر الشَّيْطَان , وَكَذَلِكَ شِبْه هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور فِي الأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع , وَيَلْحَق بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ أَمْر ذِي بَال , وَكَذَلِكَ يَحْمَد اللَّه تَعَالَى فِي أَوَّل كُلّ أَمْر ذِي بَال لِلْحَدِيثِ الْحَسَن الْمَشْهُور فِيهِ.
عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً وَلا يَفْتَحُ بَابًا وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ ) ) [1]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ ) ) [2]
الوباء: مرض عام يفضي إلى الموت غالبًا.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا ) ) [3] وعند مسلم (( أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا ) )وعنده (( وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ ) ) [4]
قال النووي: الاخْتِنَاث وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث , وَأَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة التَّكَسُّر وَالِانْطِوَاء , وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُل الْمُتَشَبِّه بِالنِّسَاءِ فِي طَبْعه وَكَلامه وَحَرَكَاته مُخَنَّثًا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ اِخْتِنَاثهَا نَهْي تَنْزِيه لا تَحْرِيم , ثُمَّ قِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّهُ لا يُؤْمِن أَنْ يَكُون فِي الْبَقَاء مَا يُؤْذِيه , فَيَدْخُل فِي جَوْفه وَلا يَدْرِي , وَقِيلَ: لأَنَّهُ يُقَذِّرهُ عَلَى غَيْره , وَقِيلَ: إِنَّهُ يُنْتِنهُ أَوْ لأَنَّهُ مُسْتَقْذَر , وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره عَنْ كَبْشَة بِنْت ثَابِت وَهِيَ أُخْت حَسَّان بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَة مُعَلَّقَة قَائِمًا فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته , قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَقَطْعهَا لِفَمِ الْقِرْبَة فَعَلَتْهُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا أَنْ تَصُونَ مَوْضِعًا أَصَابَهُ فَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُبْتَذَل وَيَمَسّهُ كُلّ أَحَد , وَالثَّانِي أَنْ تَحْفَظهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالاسْتِشْفَاء. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. [5]
(1) رواه مسلم في الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء (3755) ، والترمذي في الأطعمة (1734) ، وابن ماجه في الأشربة (3401) ، وأحمد (13711) ، ومالك في الجامع (1727)
(2) رواه مسلم في الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء (3758) .
(3) رواه البخاري في في الأشربة باب اختناث الأسقية (5625) ، ومسلم في الأشربة (3769) ، والترمذي في الأشربة (1812) ، وأبو داود في الأشربة (3232) ، وابن ماجه في الأشربة (3409) ، وأحمد (10602) ، والدارمي في الأشربة (2027) .
(4) رواه مسلم في الأشربة باب آداب الطعام (3770) .
(5) شرح مسلم.