فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 109

الأدواء، واعتمدوا على ربكم ولا تستعملوا العلاج إلا عند الحاجة إلى الدواء، فما أنزل الله داء إلا جعل له شفاء، ولكن الأمور كلها بقصد وحكمة وميزان، فكما أن ترك التداوي مع الضرورة نقص وتهور من الإنسان، فكثرة العلاجات مع الصحة أو المرض البسيط نقص وضرر على القلب والأبدان، لقد ابتلي كثير من الناس بكثرة الخيالات والتوهمات وصار الخوف نصب أعينهم في كل الحالات يعتقدون أن الأمراض البسيطة ثقيلة وربما توهموا وجود المرض وليس لذلك حقيقة وسبب ذلك ضعف القلب وعدم التوكل وكثرة الأوهام، فأمراض القلوب وخوفها وضعفها جالب لكثرة الأسقام. قال تعالى: {وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [1] ، كافيه أمور دينه ودنياه وقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُّرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [2] ، فاحذروا أن تنقطع صلتكم بالله وتضعف قلوبكم فإنه المتكفل بجميع حاجاتكم وهو إلهكم ومطلوبكم. فمن توكل على ربه في دفع ما نزل به كفاه ولطف به وشفاه وعافاه وأذهب عنه ضعف القلب وخوفه الذي هو الداء وجلب له الأسباب النافعة والدواء. ألم تعلموا أن ضعف

(1) سورة الطلاق آية 3.

(2) سورة يونس آية 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت