الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، ومن طلب الشفاء منه شفاه، ومن عمل بالأسباب النافعة صلح دينه ودنياه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه.
اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله في جميع الأوقات، وتوبوا إلى ربكم من الذنوب والهفوات، واعلموا أن التوسط في الأمور هو العدل والخير المرغوب، وأن التطرف شذوذ وانحراف عن المطلوب، فما ندم من توسط في أموره ولا خاب، ولا سلم من شذ وتطرف فغلا أو قصر من سوء المآب. قال تعالى: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [2] .
فقد حث المولى على الاقتصاد في الأكل والشرب والإنفاق. وكل ما كان في معنى ذلك ففي ذلك الخير والبركة والارتفاق. وراعوا رحمكم الله صحة أبدانكم وقلوبكم براحة القلب وحسن الغذاء، واستعملوا النظافة والرياضة [3] تسلموا من كثير من
(1) سورة الأعراف آية 31.
(2) سورة الفرقان آية 67.
(3) رياضة الأخلاق ورياضة الأذهان ورياضة الأبدان بالمشي وأنواع الحركات (انظر أنواع الرياضة للشيخ ابن سعدي في كتابه"الرياض الناضرة"ص 172") ."