فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج المرضى بتطييب نفوسهم
وتقوية قلوبهم
روى ابن ماجة"في سننه"من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب نفس المريض" [1] .
وفي هذا الحديث نوع شريف جدًا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعش به القوة، وينبعث به الحار الغريزي، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب.
وتفريج نفس المريض، وتطييب قلبه، وإدخال ما يسره عليه، له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها، فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي، وقد شاهد الناس كثيرًا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه، ويعظمونه، ورؤيتهم لهم، ولطفهم بهم، ومكالمتهم إياهم، وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تعلق بهم، فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى المريض، ونوع يعود على العائد، ونوع يعود على أهل المريض، ونوع يعود
(1) أخرجه ابن ماجة (1438) في الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض، والترمذي (2087) وفي سنده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث.