فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 109

فصل

في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الأبدان بما اعتاده

من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده

هذا أصل عظيم من أصول العلاج، وأنفع شيء فيه، وإذا أخطأه الطبيب، أضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه، ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الأدوية في كتب الطب إلا طبيب جاهل، فإن ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها، وهؤلاء أهل البوادي والأكارون وغيرهم لا ينجع فيهم شراب اللينوفر والورد الطري ولا المغلي، ولا يؤثر في طباعهم شيئًا، بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية لا تجدي عليهم، والتجربة شاهدة بذلك، ومن تأمل ما ذكرناه من العلاج النبوي، رآه كله موافقًا لعادة العليل وأرضه، وما نشأ عليه، فهذا أصل عظيم من أصول العلاج يجب الاعتناء به، وقد صرح به أفاضل أهل الطب حتى قال طبيب العرب بل أطبهم الحارث بن كلدة، وكان فيهم كأبقراط في قومه: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعودوا كل بدن ما اعتاد. وفي لفظ عنه: الأزم دواء، والأزم: الإمساك عن الأكل يعني به الجوع، وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها بحيث إنه أفضل في علاجها من المستفرغات إذا لم يخفف من كثرة الامتلاء، وهيجان الأخلاط، وحدتها أو غليانها.

وقوله: المعدة بيت الداء، المعدة: عضو عصبي مجوف كالقرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت