فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الوجع بالرقية
روى مسلم في"صحيحه"عن عثمان بن أبي العاص، أنه شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" [1] ففي هذا العلاج من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته وقدرته من شر الألم ما يهذب به، وتكراره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها وفي"الصحيحين": أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى، ويقول:"اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا" [2] . ففي هذه الرقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته، وكمال رحمته بالشفاء، وأنه وحده الشافي، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه، فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته.
(1) أخرجه مسلم (2202) في السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم.
(2) أخرجه البخاري 10/ 178 في الطب: باب النفث في الرقية، ومسلم (2191) في السلام: باب استحباب رقية المريض.