فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 109

فصل

ومن حذق الطبيب أنه حيث أمكن التدبير بالأسهل، فلا يعدل إلى الأصعب، ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى إلا أن يخاف فوت القوة حينئذ، فيجب أن يبتدئ بالأقوى، ولا يقيم في المعالجة على حال واحدة فتألفها الطبيعة، ويقل انفعالها عنه، ولا تجسر على الأدوية القوية في الفصول القوية، وقد تقدم أنه إذا أمكنه العلاج بالغذاء، فلا يعالج بالدواء، وإذا أشكل عليه المرض أحار هو أم بارد؟ فلا يقدم حتى يتبين له، ولا يجر به بما يخاف عاقبته، ولا بأس بتجربته بما لا يضر أثره.

وإذا اجتمعت أمراض، بدأ بما تخصه واحدة من ثلاث خصال:

إحداها: أن يكون برء الآخر موقوفًا على برئه كالورم والقرحة فإنه يبدأ بالورم.

الثانية: أن يكون أحدها سببًا للآخر، كالسدة والحمى والعفنة فإنه يبدأ بإزالة السبب.

الثالثة: أن يكون أحدهما أهم من الآخر، كالحاد والمزمن، فيبدأ بالحاد، ومع هذا فلا يغفل عن الآخر. وإذا اجتمع المرض والعرض، بدأ بالمرض، إلا أن يكون العرض أقوى كالقولنج [1] ، فيسكن الوجع أولًا، ثم يعالج السدة، وإذا أمكنه أن يعتاض عن

(1) القولنج: مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح.

والثفل حثالة الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت