فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 109

الدواء الخبيث [1] .

وفي"صحيح مسلم"عن طارق بن سويد الجعفي، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال:"إنه ليس بدواء، ولكنه داء" [2] .

وفي"السنن"أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الخمر يجعل في الدواء، فقال:"إنها داء وليست بالدواء"، رواه أبو داود، والترمذي [3] .

وفي"صحيح مسلم"عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله! إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب منها، قال":"لا"فراجعته، قلت: إنا نستشفي للمريض، قال:"إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء" [4] ."

وفي"سنن النسائي"أن طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواء عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنهاه عن قتلها [5] .

ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من تداوى بالخمر، فلا شفاه الله" [6] .

المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلًا وشرعًا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] .

وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حمية لهم، وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.

وأيضًا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود

(1) أخرجه أبو داود (3870) والترمذي (2046) ، وابن ماجة (3459) ، وأحمد 2/ 305، و 446، و 478، وسنده قوي.

(2) أخرجه مسلم (1984) في الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر.

(3) أخرجه أبو داود (3873) في الطب: باب ما جاء في الأدوية المكروهة، والترمذي (2047) من حديث طارق بن سويد، وسنده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (1377) .

(4) لقد وهم المؤلف رحمه الله في عزو هذا الحديث إلى مسلم بهذا اللفظ، فإنه ليس فيه وإنما هو عند أحمد في"المسند"4/ 311، وابن ماجة (3500) .

(5) أخرجه النسائي 7/ 210 في الصيد: باب الضفدع، وأحمد 3/ 453، و 499 من حديث عبد الرحمن بن عثمان، وسنده صحيح.

(6) أورده السيوطي في"الجامع الصغير"بلفظ"من تداوى بحرام كخمر، لم يجعل الله له فيه شفاء"ونسبه إلى أبي نعيم في"الطب"من حديث أبي هريرة، ورمز له بالضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت