شفاء الصدور من أدوائها، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسًا إلى رجسهم، ومرضًا إلى مرضهم، وأين يقع طب الأبدان منه، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية، فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع، وليس ذلك لقصور في الدواء، ولكن لخبث الطبيعة، وفساد المحل، وعدم قبوله.
(الحبة السوداء) ثبت في"الصحيحين": من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام". والسام: الموت [1] .
الحبة السوداء: هي الشونيز في لغة الفرس، وهي الكمون الاسود، وتسمى الكمون الهندي، قال الحربي، عن الحسن: إنها الخردل، وحكى الهروي: أنها الحبة الخضراء ثمرة البطم، وكلاهما وهم، والصواب: أنها الشونيز.
وهي كثيرة المنافع جدًا، وقوله:"شفاء من كل داء"، مثل قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] .
أي: كل شيء يقبل التدمير ونظائره، وهي نافعة من جميع
(1) أخرجه البخاري 10/ 121 في الطب: باب الحبة السوداء، ومسلم (2215) في السلام: باب التداوي بالحبة السوداء.