الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فهذا إيضاحٌ للبْسٍ في مسائل تتعلق بفضيلة الشيخ صالح بن محمد الأسمري حفظه الله، سميته بـ: (إجابة السائل عن مُشْتَبه المسائل) .
وليس خافيًا على كل ذي لب أن العبرة بسيرة القائل وتقريراته وما يدعو إليه إذا أتى قولٌ له يخالف ذلك، مع أن جملة المآخذ على الشيخ ترجع إلى مصدرين:
أولهما: ألفاظ محتملَة، ومسائلُ مُجمَلة. وموقف العاقل المنصف في ذلك بيَّنه الأئمة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله كما في:"مجموع الفتاوي": (11/ 393) ـ: (كل أحد يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما ثَمَّ معصوم من الخطأ غير الرسول، لكنَّ الشيوخ الذين عرِف صحة طريقتهم عُلِمَ أنهم لا يقصدون ما يُعْلَم فساده بالضرورة من العقل والدين) .
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله تعالى كما في:"مدارج السالكين": (3/ 521) ـ: (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يُريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويُناظر عنه) .
ويقول السبكي ـ رحمه الله تعالى كما في:"قاعدة في الجرح والتعديل": (ص 93) ـ:(فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة فلا ينبغي أن يُحْمَل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعوِّد منه ومن أمثاله؛ بل ينبغي التأويل الصالح وحسن الظن الواجب
به وأمثاله).
والأمر يتأكَّد عند من يفهم الكلام على غير مراده، أو من لم يكن خبيرًا بدلائل الألفاظ ومراميها؛ ولذا يقول ابن القيم ـ رحمه الله كما في:"مدارج السالكين": (2/ 431) ـ: