ومقالة أرباب البدع الأول، ومعرفة أرباب المذاهب، وما حظوا به من الفتوحات والمواهب، فكان في ذلك بحرًا يتموَّج، وسهمًا ينفذ على السواء لا يتعوَّج، سواء تعلق بنقل مذاهب السلف، وما حدث بعدهم من الخلف - أي الخلاف - فذاك فَنّه، وهو في وقت الحرب مِجَنّه، قل أن قطعه خصمه الذي تصدى له وانتصب، أو خلص منه مناظره إلا وهو يشكو من الأين والنصب)، كذا قال يرحمه الله].
وَمِنْ ثَمَّ اعتمد الشيخ صالح الأسمري - حفظه الله - آراءه، وعوَّل على تقريراته، وصرَّح بذلك في (كتاب المسائل) حيث قال: [ويُعوَّل في ذلك على تقريرات أئمة أهل السنة والأثر، سيما الإمام المجتهد شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة؛ حيث إن كتبه وتقريراته في مذهب أهل السنة والرَّد على أهل البدعة لا يُعْدَل بها شيء، قال الذهبي رحمه الله في: (( ذيل تاريخ الإسلام ) ) (ص/324) :"ابن تيمية: الشيخ الإمام العالم، المُفسّر الفقيه المجتهد، الحافظ المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المُفْرَط"ثم قال:"فإنني ما رأيت أحدًا أسرع انتزاعًا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضارًا لمتون الأحاديث وعزوها إلى الصحيح أو إلى المسند أو إلى السنن منه، كأن الكتاب والسُنن نُصْب عينيه، وعلى طرف لسانه بعبارة رشفة - كذا ولعلها: رشيقة -، وعين مفتوحة، وإفحام للمخالف. وكان آية من آيات الله تعالى في التفسير والتوسع فيه، لعل - كذا، وصوابها: لعله - يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين. وأما أصول الديانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض والمعتزلة وأنواع المبتدعة، فكان لا يُشَقّ فيه غباره، ولا يُلْحَق شأوه"ا. هـ. وقال عنه في: (( المعجم المختص ) ) (ص 25) :"وهو بشر له ذنوب وخطأ، ومع هذا فوالله ما مَقَلَت عيني مِثْله ولا رأى هو مثل نفسه"ا. هـ] .