والمرجئة ونحوهم].
بل كان من منهج أهل السنة والجماعة هجر المبتدعة والتحذير من مجالستهم، وهذا ما أوضحه الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في محاضرته سالفة الذكر بقوله: [وأما ثاني الأصول فهو هجر المبتدعة والحذر منهم، مع التحذير من مجالسهم ومخالطتهم، وهذا أصل من أصول أهل السنة في التعامل مع المبتدعة الضُلاَّل؛ ولذلك جاء حديث كعب بن مالك رضي الله عنه وهو في الصحيحين وقد فعل معصية تيب عليه وتاب منها، أخذ الفقهاء وأهل السنة من ذلك الحديث ـ وهي قصة الثلاثة المخلفين عن غزوة تبوك ـ ما قرره البغوي يرحمه الله من هجران المبتدعة وعدم مجالستهم، ولذلك يقول البغوي يرحمه الله في:"شرح السنة" (1/ 226) عن ذلك المعنى: (هذا حديث صحيح، وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين، على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم) ... ] .
وليُعلم أن هجر أهل البدعة والهوى له شروط إذا توفرت صح الهجر، كشف عنها الشيخ صالح الأسمري حفظه الله كما في محاضرته سالفة الذكر بقوله: [هذا الهجران لأهل البدعة والهوى الذي يذكره أهل السنة والجماعة في معتقداتهم ودواوين الإسلام والعقائد له ثلاثة شروط:
أول الشروط: أن تكون البدعة إعتقادية، وأما البدع في فروع الدين من المسائل المجتهد فيها بين أهل السنة هذه لا يقع عليها كلامنا السابق فتنبَّه! فإذا اختلف اثنان في كون المأمومين هل يرفعون أيديهم إذا دعا الإمام حال خطبة جمعة؟