الصفحة 41 من 71

فيذهب جماعة إلى ما ذهب إليه السيوطي يرحمه الله في رسالته المسماة بـ (الاتباع وذم الابتداع) بأن رفع المأمومين من قبل المأمومين بدعة مستقبحة مكروه لا محرمة، فيذهب إلى كونها بدعة. وآخر وهو ظاهر قواعد وآداب الدعاء التي نص عليها عامة الفقهاء وأكثرهم إلى جواز ذلك وأنه من آداب الدعاء، فلا يذهبن المخالف للأول إلى أنه مبتدع يُهْجَر ويُحْتَقر ويُشَّهر به، فهذا من وضع الشيء في غير موضعه، والمجيء بكلام أهل السنة وتنزيله خبط عشواء دون معرفة.

وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون هناك مصلحة في ذلك ودفع الضرر، وهذا هو المنوَّه إليه في الهجر في قول ابن عبد البر يرحمه الله في:"التمهيد" (6/ 119) يقول: (ولا هجرة إلا لمن ترجو تأديبه بها، أو تخاف من شره في بدعة أو غيرها) .ويؤكد ذلك الأصل شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في:"مجموع فتاويه" (28/ 206) بقوله - يرحمه الله: (وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته: لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف قومًا ويهجر آخرين) .

ثالث الشروط: أن يكون مظهرًا لبدعته كمن يذهب إلى بدع الجهمية فيظهر قالة الخلق بالقران فيقول: (القرآن مخلوق) فيكتب ذلك في صحيفة أو ينشره في مجلة أو يدعو إليه في محفل ومجمع أو نحو ذلك من المقامات، فإن الإظهار هو الذي يتجه عليه الهجر لأهل البدع عند وجوده، وأما إذا أَسَرَّ واختفى، وعلى بدعته انطوى، دون أن يظهر أو يُحَرِّك ساكنًا فليس إلى ما نحن بصدده بسبيل، ويقرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في:"مجموع فتاويه" (24/ 174 فما بعدها) لما تكلم عن قصة ذلك الرجل المسمى بصبيغ الذي كان يتتبع مشتبه القرآن ومتشابهه ثم يورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت