الصفحة 57 من 71

ومن ثمَّ يبين أنه لا تعارض بين ما قرره ابن الصلاح وبين فعل أهل عصره ومن بعده، وهذا ما حققه السيوطي رحمه الله، وبيَّن ذلك بإسهاب الشيخ صالح الأسمري حفظه الله بقوله:[فائدة: أفرد السيوطي رحمه الله مسألة التصحيح عند ابن الصلاح بجزء لطيف سماه بـ (التنقيح في مسألة التصحيح) ، وقد طُبَع مُحَقَّقًا في"مجلة الوعيَ العدد الافتتاحي"ـ وجاء نَصُّه كاملًا في ورقتين .. . وفيه يقول السيوطي:"ذَكَرَ الشيخ تقي الدين بن الصلاح أن باب التصحيح انْسَدَّ في هذه الأزمان. وخالفه النووي وكل من جاء بعده من الحفاظ إلى الحافظ ابن حجر، فاعترضوا على ابن الصلاح في مقالته وجَوَّزوا التصحيح، وأنه لا يَنْقطع ذلك، ولا يَمْتنع ممن له أهلية ذلك"ثم قال رحمه الله:"والتحقيق عندي: أنه لا اعتراض على ابن الصلاح، ولا مخالفة بينه وبين من صَحَّح في عصره أو بعده. وتقرير ذلك أن الصحيح قسمان: صحيح لذاته وصحيح لغيره ـ كما هو مقرَّر في كتاب ابن الصلاح وغيره ـ والذي منعه ابن الصلاح إنما هو القسم الأول دون الثاني كما تُعطيه عبارته"ثم قال:"وبهذا انجلتْ المسألة وعُلِم أنه لا مخالفة بين قول ابن الصلاح وبين فعل أهل عصره ومن بعده، وأن الفريقين لم يتواردا على محل واحد بل ابن الصلاح مانع من التصحيح لذاته، وهؤلاء مُجَوِّزون التصحيح لغيره، وابن الصلاح لا يمنع ذلك"انتهى. وقال قبلُ:"بل لابد من فَقْدِ الشذوذ ونفي العلة ـ أي: في الحكم بالصحة لحديث، والوقوف الآن على ذلك مُتَعَذِّر؛ لأن الاطلاع"

على العلل الخفية إنما كان للأئمة المتقدمين لقُرْب أعصارهم من عصر

النبي - صلى الله عليه وسلم - ..."انتهى] [1] ."

(1) جميع النقولات عن الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في هذه المسألة مأخوذة من جواب لسؤالٍ أجيب عنه ضمن"الأجوبة المختصرة على أسئلة الخيرة" (الملزمة الثانية) .

وخلاصة الفتوى ذكرها الشيخ صالح الأسمري حفظه الله في شرحه على"الأربعين النووية"وذلك عند شرحه على حديث العرباض بن سارية (وعظنا رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - موعظة ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت