أحسبك لفَرْط هواك تقول بلسان الحال إن أعوزك المقال: مَنْ أحمد؟ وما ابنُ المديني؟ وأيُّ شيء أبو زرعة وأبو داود؟ فاسكت بحلم أو انطق بعلم، فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هؤلاء، ولكن نسبتك إلى أئمة الفقه كنسبة مُحَدِّثي عصرنا إلى أئمة الحديث فلا نحن ولا أنت، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل"انتهى]."
ويتحصَّل عند من دقَّق النظر أن ابن الصلاح لا يمنع التصحيح عند توفر الملكة، وبلوغ الأهلية، وهذا ما قرره الشيخ صالح الأسمري حفظه الله بقوله:
[الظاهر عدم مَنْع ابن الصلاح من التصحيح عند تحقُّق الأهلية المُعْتَبَرة لمتأخِّر، قال بدر الذين الزركشي رحمه الله في:"النكت على مقدمة ابن الصلاح":"وقال النووي: (الأظهر عندي جواز التصحيح لمن تمكن وقويت معرفته) انتهى ... إلا أن الشرط الذي ذكره النووي مأخوذ من تعليل ابن الصلاح، والظاهر أنه لا يخالف فيه عند وجوده"انتهى] .
وإنما سدَّ ابن الصلاح الباب على من ضعفت عنده الأهلية، ولذلك استحسن السخاوي مذهبه في ذلك، وهذا ما بينه الشيخ صالح حفظه الله بقوله: [لذا استحسن السخاوي مذهب ابن الصلاح حيث قال في:"فتح المغيث":"وأما من لم يَتَوقَّف من المحدثين والفقهاء في تَسْمية ما يَجْمع الشروط الثلاثة ـ وهي العدالة والضبط والاتصال ـ صحيحًا، ثم إن ظهر شذوذ أو علة رَدَّه، فشاذ وهو استرواح؛ حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص وتتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ والعلة نفيًا وإثباتًا، فضلًا عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك، وربما تطرَّق إلى التصحيح مُتَمَسِّكًا بذلك من لا يُحْسِن، فالأحسن سَدُّ هذا الباب"انتهى المراد. بل وحكاه عن جمعٍ من المتأخرين حيث قال في:"فتح المغيث":"لكن قد وافق اختيار ابن الصلاح جماعة من المتأخرين"انتهى] .