البغي وقطيعة الرحم، لأن فاعل ذلك لما افترى باقتحام ما تطابقت على النهي عنه الكتب السماوية والإشارات الحكمية وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه أسرع إليه الوبال في الدنيا مع ما ادخر له من العقاب في العقبى، والمراد بالسرعة هنا أنه تعالى يعجل ثواب ذلك وعقابه في الدنيا ولا يؤخره للآخرة بدليل الخبر الإشارة اثنتان يعجل الله عقوبتهما في الدنيا، وذكر هنا البغي وقطيعة الرحم. [1]
ومن عظم شأن صلة الرحم أن الله سبحانه وتعالى اشتق لها اسمًا من اسمه العظيم.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال:"فذاك لَكِ"."
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها} [2] ."
وفي رواية للبخاري فقال الله تعالى:"من وصلكِ وصلته ومن قطعك قطعتهُ".
فرغ منهم: أكمل خلقهم.
العائذ: الملتجئ إليك والمستعين بك.
(1) فيض القدير (1/ 505) .
(2) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (5987) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (2554) .