الصفحة 17 من 93

فالذي يصل رحمه يصله الله سبحانه وتعالى.

وصلة الأرحام سبب في رحمة الله تعالى لعباده، وسبب في ظهور الخير بين الناس، وسبب لطول العمر، وسبب لسعة الرزق، فاحرص عليه أخي المسلم.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: - قوله -"من وصلكِ وصلته ومن قطعك قطعتهُ"، قال بن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن عظيم

إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى، عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده، قال: وكذا القول في القطع: هو كناية عن حرمان الإحسان. [1]

قال القرطبي رحمه الله تعالى - في قوله تعالى {فهل عسيتم إن توليتم} :"أن الآية نزلت في بني هاشم وبني أمية، والمراد من أضمر منهم نفاقا فأشار فتكون الرحم إلى ما كان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرابة بتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يوجب القتال."

وبالجملة فالرحم على وجهين عامة وخاصة، فالعامة: رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصف في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم.

(1) فتح الباري (10/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت