ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته. و بَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. و بَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ. و بَرَّ رَحِمَهُ يَبَرُّ إِذا وصله. [1]
وأقرب الناس الذين أمر الله تعالى العبد أن يصلها الوالدين، وهما من أعظم الحقوق على العبد بعد حق الله تعالى، وحق رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ولما قرن الله سبحانه وتعالى بين الأمر بالتوحيد، والأمر بالإحسان إلى الوالدين دلّ ذلك على جلالة قدر هذه الطاعة، وعظم شأنها عند الله جل في علاه.
فقال تعالى: { (( (( (( (رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} . [2]
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: - قوله تعالى - {وبالوالدين إحسانًا} أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم، والخطاب اللطيف، والفعل الجميل بطاعة أمرهما، واجتناب نهيهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان: الإساءة، وعدم الإحسان. وكلاهما منهي عنه. اهـ. [3]
وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن} . [4]
وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا} . [5]
(1) لسان العرب لابن منظور (4/ 52) .
(2) سورة الإسراء الآية (23) .
(3) تيسير الكريم الرحمن تفسير سورة النساء.
(4) سورة لقمان الآية (14) .
(5) سورة الأحقاف (15) .