قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي أمرناه بالإحسان إليهما والحنو عليهما.
وقال: {حملته أمه كرهًا} أي قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل وكرب ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة، ووضعته كرها: أي بمشقة أيضا من الطلق وشدته وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. اهـ. [1]
و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" [2]
(ينسأ له في أثره) : أي يؤخر له في أجله وعمره.
صلة الأرحام سبب في بسط الرزق وسعة البركة في العمر.
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:"الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين". قلت ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" [3] .
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال:"أحيٌ والداك"قال: نعم قال:"ففيهما فجاهد". [4] .
قال النووي رحمه الله تعالى: هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا
(1) تفسير ابن كثير (4/ 158) .
(2) أخرجه البخاري برقم (5986) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (6470 و 6471) ..
(3) أخرجه البخاري برقم (504) ، ومسلم برقم (248) .
(4) أخرجه البخاري برقم (3004) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (6451) .