الصفحة 46 من 93

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي أمرناه بالإحسان إليهما والحنو عليهما.

وقال: {حملته أمه كرهًا} أي قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل وكرب ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة، ووضعته كرها: أي بمشقة أيضا من الطلق وشدته وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. اهـ. [1]

و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" [2]

(ينسأ له في أثره) : أي يؤخر له في أجله وعمره.

صلة الأرحام سبب في بسط الرزق وسعة البركة في العمر.

وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:"الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين". قلت ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" [3] .

وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال:"أحيٌ والداك"قال: نعم قال:"ففيهما فجاهد". [4] .

قال النووي رحمه الله تعالى: هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا

(1) تفسير ابن كثير (4/ 158) .

(2) أخرجه البخاري برقم (5986) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (6470 و 6471) ..

(3) أخرجه البخاري برقم (504) ، ومسلم برقم (248) .

(4) أخرجه البخاري برقم (3004) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (6451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت