هل هو إجماع أو ليس بإجماع؟ وهل هو حجة أو لا؟ قال الغزالي- رحمه الله-:"إذا أفتى بعض الصحابة بفتوى، وسكت آخرون لم ينعقد الإجماع، ولا ينسب إلى ساكت قول، وقال قوم: إذا انتشر وسكتوا فسكوتهم كالنطق، حتى يتم به الإجماع .... ، وقال قوم: هو حجة، وليس بإجماع، وقال قوم: ليس بحجة، ولا إجماع، ولكنه دليل تجويزهم الاجتهاد في المسألة" [1] ، وقال الزركشي -رحمه الله-:"وفيه ثلاثة عشر مذهبًا: أحدها: أنه ليس بإجماع، ولا حجة" [2] ، بل من العلماء من صرح بأن أقل مدة الحمل يرجع فيها إلى عادة النساء، وهذه هي أقوالهم في ذلك:
? قال النووي -رحمه الله-:"كما يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها [3] ."
? قال القرطبي -رحمه الله-:"قال ابن خويز منداد: أقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل الحمل وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد؛ لأن علم ذلك استأثر الله به؛ فلا يجوز أن يحكم في شيء منه إلا بقدر ما أظهره لنا، ووجد ظاهرًا في النساء، نادرًا أو معتادًا" [4] .
والمرجع في معرفة عادة النساء في أقل مدة للحمل يعيش الجنين إذا ولد بعدها هم الأطباء، و أقل مدة للحمل عندهم هي ستة أشهر -كما سيأتي-؛ فبهذا تتفق أقوال الفقهاء والأطباء في أقل مدة الحمل. والجنين الذي يولد في الشهر السادس كان في الماضي نادرًا ما يعيش؛ لعدم توفر الرعاية الطبية التي تلائمه، فقد جاء في الموسوعة الطبية الفقهية"وفيما مضى كان من النادر أن يعيش الولد الذي يولد في شهره السادس؛ لما يحتاجه من رعاية طبية فائقة، لكن مع التطور الذي حصل في حقول الطب ورعاية الطفولة فقد أصبح بالإمكان اليوم المحافظة على نسبة كبيرة من هؤلاء الخدَّج [5] بفضل الله- تعالى-" [6] .
ومن التطورات التي حدثت في الأجهزة الطبية:"تمكن الخبراء في جامعة أدنبرة البريطانية"
(1) المستصفى ج 1 ص 151.
(2) الزركشي- البحر المحيط ج 3 ص 358.
(3) المجموع ج 2 ص 374.
(4) الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 288.
(5) قال ابن فارس:"الخاء والدال والجيم أصل واحد يدل على النقصان. يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل النتاج"معجم المقاييس في اللغة ص 308.
(6) ص 374.