الصفحة 12 من 38

ويقول أيضًا: ( ... الثالث: الشرع المبدل، وهو: الكذب على الله ورسوله، أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله تعالى، فقد كفر بلا نزاع) [1] .

والتبديل الذي يكون به الكفر ولو في مسألة واحدة، فلا يلزم أن يكون التبديل في كل الأحكام، إذ لاعبرة بالعدد، والإجماع المنعقد لم يحدد عددًا دون غيره.

6)الإباء والامتناع عن حكم الله:

فهذا كفر ولو لم يجحد أو ينكر حكم الله تعالى، لأن المقصود من إرسال الرسل اتباعهم وطاعتهم فيما جاءوا به من شرع الله، قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [2] .

وكفر الممتنع عن حكم الله هو محل إجماع بين المسلمين، قال إسحاق بن راهويه: (وقد أجمع العلماء على أن من دفع شيئًا أنزله الله ... أنه كافر) [3] .

وقال ابن تيمية: (فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات أو الصيام ... وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته، التي لاعذر لأحد في جحودها وتركها، التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مُقرَّة بها، وهذا مما لاأعلم فيه خلاف بين العلماء) [4] .

بل إن هذه الحال هي حال المنافقين المكذبين، كما أخبر تعالى عنهم في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك

(1) الفتاوى: 3/ 268.

(2) النساء: 64.

(3) التمهيد: 4/ 226.

(4) الفتاوى: 28/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت