ويدخل في كفر الشك أن يغلب على ظنه أن ماجاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق ولايجزم به، فهذا الظن من أنواع الكفر.
ويدل على هذا النوع، قول تعالى: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ماأظن أن تبيد هذه أبدًا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرًا منها منقلبًا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا} [1] .
قال ابن القيم: (أما كفر الشك: فإنه لايجزم بصدقه ولابكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لايستمر شكّه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لايبقى معه شك ... ) [2] .
ويقول الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب: (فإن كان شاكًا في كفرهم أو جاهلًا بكفرهم، بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر) [3] .
فمن تردد أو لم يجزم في إيمانه وتصديقه بأركان الإيمان أو غيرها من أصول الدين المعلومة من الدين بالضرورة، والثابتة بالنصوص المتواترة، أو تردد في التصديق بحكمٍ أو خبرٍ ثابت بنصوص متواترة مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فقد وقع في
(1) الكهف: 35 ــ 38.
(2) مدارج السالكين: 1/ 338.
(3) الجامع الفريد: 370.