وقال ابن عبدالبر: (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولاعمل إلا بنية) [1] .
وقد خالف أهلَ السنة في إدخال الأعمال في مسمى الإيمان المرجئةُ، فجعلوا الإيمان مجرد التصديق والمعرفة، ومنهم من يضيف إلى التصديق النطق باللسان، أما العمل فهو خارج عن مسمى الإيمان.
يقول الإمام القاسم بن سلام مبينًا هذا الأمر:(إن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين:
فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب، وشهادة الألسنة، وعمل الجوارح.
وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الإيمان، وإذا نظرنا في اختلاف الطائفتين، وجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعًا، وينفيان ماقالت الأخرى) [2] .
وأهل السنة والجماعة عندما أدخلوا العمل في الإيمان كان منطلقهم في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا} [3] .
وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أؤلئك هم الصادقون} [4] .
(1) التمهيد: 9/ 238.
(2) الإيمان: 9 ــ 10.
(3) الأنفال: 2 ــ 3.
(4) الحجرات: 15.