وهي مورد الإلهام وموطن الإشراق، ومصدر الكشف والذوق [1] .
وبهذا لما انحرفت عن المنهج الصحيح وصلت إلى الضلال والتخبط وعدم الاستقرار.
إن تلقي التشريع من مصادره لا بد أن يكون من خلال علماء ربانيين معروفين بعلمهم وصلاحهم واستقامتهم، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [2] لأن التلقي عن طريق غيرهم يحدث خللًا وارتباكًا لدى الأمة، ويجعلها تتخبط في الأحكام والتشريعات المختلفة والمتناقضة بالوقت نفسه، وربما يؤدي هذا العمل إلى ظهور أفراد يشرعون ويحللون ويحرمون من غير علم ولا هدى ولا بصيرة، وهذا ما حذر منه عليه الصلاة والسلام حين قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» [3]
وكان من أهم آثار هذا الانحراف في طريقة التلقي التلقي عن غير العلماء من الصغار أو المجاهيل أو المتعالمين فنتج عن ذلك ظواهر خطيرة لاقت منها المجتمعات المسلمة عنتًا وإفسادًا، ومن ذلك ظاهرة الغلو في الدين وظهور الفتاوى التكفيرية لدى فئات كثيرة في المجتمعات المسلمة، ومعلوم خطر هذه الفتاوى وضررها على الأفراد والجماعات بل وعلى الأمة قاطبة، من حيث تفريق الصف الواحد وإخراج الناس من الإسلام بمجرد فعل أو كلمة أو سلوك معين، وبالتالي إعلان الحرب على المجتمع المسلم بجميع الوسائل المتاحة، لأن أبناءه قد خرجوا من ربقة الإسلام، حتى يصبح التعامل مع هذا المجتمع بمنظورهم هو التعامل مع غير المسلمين.
وقد حذّر عليه الصلاة والسلام من هذا المنهج ومن تكفير الناس بصورة عشوائية من علم يقيني ولا دليل شرعي واضح من مصادر التلقي والتشريع، فقال عليه الصلاة والسلام: «أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه» [4] . وفي رواية: «أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه» [5] .
(1) معجم مصطلحات الصوفية، ص 35.
(2) سورة النحل، الآية 43.
(3) صحيح البخاري، برقم 100، ص 23.
(4) صحيح البخاري، برقم 6104، ص 1064.
(5) صحيح مسلم، برقم 216، ص 47.