حتى نفهم كتاب الله تعالى بصورة سليمة وواضحة، ونفهم معاني آياته ودلالاتها بحقيقتها، وبعيدًا عن الهوى والآراء الخاصة، لا بد من معرفة مجموعة من الأمور التي تعين على هذا الفهم، وهي كثيرة جدًا كتبت فيها بحوث وكتب، ونحن في هذا المقام نذكر بعض تلك الأمور، وهي:
1 -التأمل والتدبر أثناء القراءة وذلك لإشغال الفكر في آيات القرآن ومعانيها لقوله تعالى: (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) ) [1] .
عن حذيفة رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُتَرَسِّلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سألَ، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوَّذَ» [2] .
2 -كثرة القراءة والترديد والترتيل، لأن في ذلك أثر كبير على فهم القرآن الكريم، يقول الله تعالى: (( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) ) [3] .
وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على قراءة القرآن والإكثار منها، يقول عليه الصلاة والسلام: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» [4] .
ويقول عليه الصلاة والسلام أيضًا: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (( ألم ) )حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» [5] .
ومن جانب آخر حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هجر القرآن ونسيانه بقوله: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشدّ تفصِّيًا من الإبل في عُقلها» [6] .
3 -التلقي عن العلماء المتقنين حفظًا وفهمًا، وهو المنهج الذي سار عليه سلف هذه الأمة في
(1) سورة ص، الآية 29.
(2) صحيح مسلم، برقم 1814، ص 315.
(3) سورة المزمل، الآية 4.
(4) صحيح مسلم، رقم 1874، ص 325.
(5) جامع الترمذي، رقم 2910، ص 654.
(6) رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري في صحيحه، برقم 5033، ص 902.