الصفحة 21 من 53

ب - النص الظني الدلالة: وهو النص الذي يحتمل التأويل أو يدل على معان متعددة، مثل قوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ) [1] . فاليد هنا عام قد تكون اليمنى أو اليسرى، أو كلتيهما، ثم إنه لم يتبين الموضع الذي تقطع فيه اليد، هل هو من الرسغ أم من المرفق أم من الكتف، فكلها دلالات ظنية، إلى أن جاءت السنة النبوية وحددت موضع القطع.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ) [2] شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: (( يَابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) )» [3] .

3 -تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين:

وذلك حين لم يوجد تفسير للآية بآية أخرى أو بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيلجأ المفسّر إلى تفسير الصحابة ثم التابعين، لأنهم أعلم فهمًا وأقرب عهدًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر معرفة بالعربية ومدلولاتها ووجوه البلاغة فيها، وقد اشتهر من بين الصحابة من المفسرين عبدالله بن مسعود الذي يقول: «والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت، لو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه» [4] .

وكذلك عبدالله بن عباس الذي سُمّيَ بترجمان القرآن بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، يقول ابن عباس رضي الله عنه: ضمّني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اللّهم علِّمه الكتاب» [5] .

وأما من التابعين فأمثال: مجاهد بن جبر (21 - 104هـ) ، وسعيد بن جبير (45 - 95هـ) وعطاء بن أبي رباح (27 - 114هـ) وسعيد بن المسيب (13 - 94هـ) وغيرهم. كانوا أعلامًا في التفسير ومعاني الآيات ودلالة ألفاظها، لأنهم تلقوا من الصحابة رضي الله عنهم.

(1) سورة المائدة، الآية 38.

(2) سورة الأنعام، الآية 82.

(3) صحيح البخاري، برقم 6937، ص1195.

(4) صحيح مسلم، برقم6333، ص1082.

(5) صحيح البخاري، برقم75، ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت