الصفحة 13 من 53

ب - التعرض للغيب كما جاءت في سورة الروم، حيث أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين في مكة عن انتصار الفرس وهم المجوس على الروم وهم أهل الكتاب، ويقولون أننا سنهزمكم كما هزم المجوسُ الرومَ، فجاء الخبر الإلهي في كتابه، بأن الروم ستنتصر بعد بضع سنوات، وقد تحقق هذا الخبر في أقل من عشر سنوات، وقد فرح المسلمون بذلك الانتصار لأنهم أهل الكتاب، وقد كان النصر المؤزر في تلك السنة للمؤمنين على المشركين في بدر، يقول الله تعالى: (( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ) [الروم:5] [1] . وكذلك مثل دخول المسلمين مكة بعد أن رجعوا منها، كما في قوله تعالى: (( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) ) [2] . وغيرها من الآيات.

ج - الحديث عن أحوال الأمم السابقة، والإخبار عن كثير من أنبياء الله ورسله عليهم السلام وذكر أسمائهم، وأحداث دعواتهم مع أقوامهم والحوارات التي كانت تدور بينهم، وما آلت إليه حال تلك الأقوام حينما أعرضت عن رسل الله ورسالاته، كقوله تعالى عن نوح عليه السلام: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) ) [3] . وقوله عن أصحاب الكهف: (( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) ) [4] وآيات كثيرة حفل بها القرآن الكريم تخبر عن أخبار الأنبياء والأمم السابقة.

د - الحقائق العلمية الموجودة في كتاب الله، وهي كثيرة ولا مجال لذكرها، ومن بينها مراحل خلق الإنسان والأطوار التي يمر بها الجنين، حيث جاء تفصيلها في هذه الآيات (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ) [المؤمنون:14] [5] .

وآيات أخرى تتحدث عن الفلك والأحياء في قوله تعالى: (( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) ) [6] . وأخرى تتحدث عن علم البصمات كما قوله تعالى: (( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) ) [7] . والآيات في ذلك كثيرة يطول المقام لذكرها.

هـ - أن القرآن الكريم شامل لجميع مناحي الحياة، وواف بكل مطالب الحياة وحاجات الإنسان الضرورية، من الأحكام والتشريعات المتعلقة بذلك، يقول الله تعالى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ) [8] . ويقول أيضًا: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [9] .

ويمكن إيجاز هذه الشمولية في الأحكام والتشريعات التي تصحيح مسيرة الإنسان في هذه الحياة في النقاط التالية:

وهي الأحكام التي تتعلق بتصحيح تصور الإنسان عن الله تعالى وأنه واحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل شأنه منزه عما لا يليق بجلاله من جميع ألوان الشرك وأشكاله من اتخاذ الآلهة معه أو إيجاد الوسائط بين الإنسان وبين ربه، وقد كانت الآيات القرآنية تترى ثلاثة عشر عامًا في مكة المكرمة لتصحيح عقائد الناس وتصوراتهم عن خالقهم، والآيات كثيرة في ذلك، منها:

قوله تعالى: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) ) [الإخلاص:3] [10] .

وقوله جل شأنه (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [11] .

كما تعنى بتصور الإنسان عن الكون والحياة والإنسان، فحددت معالم ذلك التصور، وما ينبني

(1) سورة الروم، الآيات 1 - 5.

(2) سورة الفتح، الآية 27.

(3) سورة العنكبوت، الآية 14.

(4) سورة الكهف، الآيتان 9 - 10.

(5) سورة المؤمنون، الآيات 12 - 14.

(6) سورة الأنبياء، الآية 30.

(7) سورة القيامة، الآية 4.

(8) سورة الشورى، الآية 13.

(9) سورة الأنبياء، الآية 107.

(10) سورة الإخلاص.

(11) سورة البقرة، الآية 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت