وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ )) [1] .
وقوله تعالى: (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [2] .
وقوله عز وجل: (( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [3] .
وهي الآداب التي دعا إليها القرآن الكريم المسلم للالتزام بها وتطبيقها في حياته مع نفسه ومع الآخرين، وهناك سورة كاملة في القرآن الكريم تعلم المؤمنين بعض الآداب مع الله ورسوله ومع المؤمنين وهي سورة الحجرات، التي تحمل في جنباتها مبادئ أخلاقية وحضارية جليلة يفتقدها العالم المعاصر رغم ما وصل إليه من التقدم والرقي المادي، ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) [4] .
وما سبق نزر يسير من الخصائص والمعجزات التي اتصف بها هذا المصدر الرباني، الذي قال عنه جلّ ذكره بقوله: (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [5] . وقوله: (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [6] .
لقد تكفل الله تعالى بحفظ هذا المصدر وحمايته من التحريف والتبديل بقوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [7] ، بخلاف الكتب السماوية السابقة التي دخلت فيها أيدي البشر فأضافت آيات وأحكامًا وحذفت أخرى إرضاء لأهوائهم ومصالحهم، حتى تحول الإنجيل من كتاب مقدس واحد منزل من عند الله تعالى إلى خمسة أناجيل يتداولها أتباعها إلى هذا اليوم، وهي: إنجيل متّى،
(1) سورة البقرة، الآية 282.
(2) سورة البقرة، الآية 179.
(3) سورة الأنفال، الآية 61.
(4) سورة الحجرات، الآية 11.
(5) سورة النحل، الآية 89.
(6) سورة الأنعام، الآية 38.
(7) سورة الحجر، الآية 9.