الصفحة 16 من 53

وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، وإنجيل برنابا.

وقد مرّ حفظ هذا المصدر وتوثيقه بثلاث مراحل، وهي:

المرحلة الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

إن أول من حفظ القرآن الكريم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه، فكان عليه الصلاة والسلام حريصًا على حفظ ما ينزل عليه ومن شدة تخوفه من أن ينسى بعض الآيات أو ينفلت منه جزء مما يوحى إليه كان يحرك شفتيه أثناء الوحي، فجاءه الأمر الإلهي بعدم فعل ذلك لأن الله تعالى سيحفظ كتابه في صدر نبيه صلى الله عليه وسلم فليس من داع لتحريك الشفتين عند تلقي الوحي، وإنما يكفي الاستماع والإنصات فحسب. قال جل ثناؤه: (( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ) [القيامة:19] [1] .

هذا بالإضافة إلى أنه وجد من الصحابة من كان يحفظ القرآن في صدره، كما تشير إلى ذلك الروايات صحيحة، فقد أورد البخاري رحمه الله تعالى ثلاث روايات بهذه الحقيقة تذكر أسماء سبعة من الصحابة، وهم: عبدالله بن مسعود، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد بن السكن، وأبو الدرداء، وهذه الروايات هي:

أ - عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة: من عبدالله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبيِّ ابن كعب» [2] .

ب - عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أربعة، كلهم من الأنصار، أبيّ بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» [3] .

ج - وقول أنس رضي الله عنه أيضًا: «مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» [4] .

ولا يعني هذا أن الذين كانوا يحفظون القرآن في صدورهم في عهد النبوة هؤلاء السبعة فقط، لأن

(1) سورة القيامة، الآيات 16 - 19.

(2) صحيح البخاري، برقم4999، ص896.

(3) صحيح البخاري، برقم 5003، ص897.

(4) صحيح البخاري، برقم 5004، ص897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت