الصفحة 17 من 53

الروايات الصحيحة ذكر أسماء هؤلاء، ولكن كان هناك أعداد كبيرة يحفظون كتاب الله تعالى في صدورهم، وقد بيّنت الأحداث اللاحقة لعهد النبوة ذلك، لاسيما في حروب الردة التي قتل فيها ما يقارب السبعين من حفظة كتاب الله تعالى.

ورغم حفظه صلى الله عليه وسلم لما يوحى إليه من الآيات، ووجود كثير من الصحابة الذين حفظوا كتاب الله في صدورهم، رغم ذلك كله كان عليه الصلاة والسلام يأمر بعض الصحابة في كتابة القرآن الكريم أثناء الوحي، وكان من بين أولئك الكتبة: علي بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان.

هذا كله بالإضافة إلى اللقاء السنوي الذي يتم بين جبريل عليه السلام والرسول صلى الله عليه وسلم لمذاكرة القرآن الكريم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» [1] .

المرحلة الثانية: في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

عندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان القرآن الكريم مفرقًا بين الصحابة في السطور والصدور، وكانت فترة حرجة لأبي بكر رضي الله عنه، لظهور حركة الردة في اليمامة، فأرسل أبو بكر جيوشًا لمحاربتهم فقُتِل في تلك المعارك من حفظة القرآن وحدهم سبعون صحابيًا، وكان ذلك سببًا مباشرًا لجمع القرآن في هذه المرحلة.

يقول زيد بن ثابت رضي الله عنه في قصة جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه: «أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلتُ لعمر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما

(1) أخرجه البخاري، برقم3220، ص537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت