الصفحة 11 من 53

تَنْزِيلًا )) [1] . والآيات في ذلك كثيرة جدًا.

من خلال ما سبق يتبين أن للقرآن الكريم خصائص كثيرة تميز، مما لا تدع مجالًا للشك أو الجدال حول مصداقيته وتؤكد باليقين القاطع أنه من عند الله تعالى، وأنه مصدر التلقي الأول للأمة في حياتها ومعاشها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن بين هذه الخصائص ما يلي:

1 -أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزل إلى اللوح المحفوظ ثم أنزل منجمًا على النبي صلى الله عليه وسلم خلال فترة النبوة، وبهذا يخرج من هذه الصفة كل كلام آخر من الأحاديث النبوية والأحاديث القدسية.

2 -أن القرآن الكريم هو الكلام الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل عليه السلام خلال فترة الثلاثة والعشرين عامًا في مكة المكرمة والمدينة النبوية، والذي بدأ بسورة العلق في قوله تعالى: (( اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) [2] . وانتهى بنزول آخر آية منه وهي قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [3] .

وهذا يعني أن كلام الله تعالى الذي أنزل على الأنبياء من قبل لا تعد من القرآن، كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم.

3 -أن القرآن أنزل من عند الله باللغة العربية نظمًا ومعنى، لقوله تعالى: (( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ) [4] .

وهذا يعني أنه لا يجوز تغيير لفظ فيه بمرادف آخر، وأما ما يترجم إلى لغات أخرى فهي تفسير للقرآن وليس القرآن نفسه.

4 -القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر: وهو رواية جماعة عن جماعة بحيث يؤمن تواطؤهم على الكذب وهو يفيد العلم القطعي واليقيني، حيث كان الصحابة رضي الله عنهم يحفظون القرآن الكريم

(1) سورة الإنسان، الآية 23.

(2) سورة العلق، الآيات: 1 - 5.

(3) سورة المائدة، الآية 8.

(4) سورة يوسف، الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت