إذا كانت الحقيقة الواقعة كما يرى جاك ماريتان (( إن الغرب فقد الإيمان بالإنسان ) )، فلا بدَّ لتهيئة العالم الغربي لقبول تغير منهجه السياسي اللاأخلاقي، أن يعاد إليه الإيمان بالإنسان كمطلب أولى للتغيير.
ويتشابه الفيلسوفان الكاثوليكي واللاديني في الحكم بإمكانية التغيير، وطريقه.
فبينما يؤكد ماريتان الكاثوليكي على ضرورة إنعاش الإيمان والأمل لدى الإنسان ويرى (( أنه في أسعد فترات التاريخ كان الشر يعمل في خفية لتحقيق أهدافه، وكذلك فإنه في أحلك العصور ظلمة يظل الخير على أهبة دائمة يعمل باستمرار لتحقيق انتصارات غير متوقعة وغير ظاهرة ) )، ويرى (( التطور التاريخي … لا يتحقق في يوم واحد، فلا بدَّ من عامل الزمن ليتمكن العقل من السيطرة على الوسائل المادية المروعة التي وضعتها في أيدينا الثورة الصناعية التكنولوجية، ولا بدَّ من عامل الزمن لإنضاج الثورة الخلقية والروحية وبعثها من أعماق الخبرة البشرية ) ).
يرى رسل اللاديني (( أننا يجب أن نتعلم أن ننظر إلى الجنس البشري كأسرة واحدة ) )، و (( إن التغيير العقلي المنشود شاقٌّ جداًّ، ولا يتمُّ في يوم واحد، على أنه إن أدرك المربون إلحاح هذا الهدف وعملوا له، وإذا أمكن بجهودهم أن ينشأ الصغار كمواطنين عالميين لا كأفراد في عالم من المتقاتلين الذين يعيشون على السلب والاستعباد، فإنه يمكن حينئذ أن نأمل في إنقاذ الجنس البشري من الهلاك العالمي الشامل الذي يهدِّدنا به السعي في سبيل تحقيق أفكار بائدة ) ).
إنه لمنطقي جدا الاعتقاد بأنه في عصر ثورة المعلومات والاتصالات تكون المسؤولية الأولى للعمل من أجل الخلاص من براثن الخطر المحدق بالفناء تقع على المفكرين وعلى المربين.
ومن أجل هذا الهدف جرؤ قلم متواضع على كتابة هذه الورقة.