فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 111

لا بدَّ أن يستنتج القارئ من الشرح السابق صعوبة تعيين المصلحة الوطنية الحقيقية، وأنه ليس من الضروري أن تكون محكومة بمعايير موضوعية، كما يستنتج قابليتها للمرونة والتكيف في يد صانع القرار. وسيكون في إمكانه نتيجة لذلك أن يقيِّم مدى أهلية المصلحة الوطنية لأن تكون أساسًا للعلاقات الدولية.

(( إن مشكلة القوة تدخل جميع أنواع العلاقات الدولية، في الحروب والمنافسات تدخل القوة بمعناها العسكري، وفي التعاون يدخل التهديد بالقوة لقمع أحد الأطراف. يدور عالم السياسة كله حول ممارسة القوة والبحث عنها، غير أن القوة في السياسة الدولية أوضح بكثير وأقلُّ قيودًا من القوة في السياسة الداخلية. ولهذا فكثيرًا ما تسمى السياسة الدولية بسياسة القوة … ولقد أدى الدور الهام الذي تلعبه القوة في العلاقات الدولية إلى نشوء مدرسة فكرية تفسر العلاقات الدولية على ضوء مفهوم القوة … [ولكن] بالرغم من أن القوة تلعب دورًا هاماًّ في السياسة الدولية، فإنها في الأساس وسيلة لتحقيق قيم وطنية، والسياسة الدولية لا تحددها القوة التي تملكها الدولة فحسب، وإنما تحددها بدرجة أكبر القيم التي تعتنقها هذه الدول، ومفهوم المصلحة الوطنية التي تحكم سلوك الدول لا يقف عند اعتبارات القوة وحدها ) ) (ص 93 - 94) .

على أنا إذا استعدنا الشرح السابق عن المصلحة الوطنية، فربما يصح الافتراض بأن القوة تحكم تعيين المصلحة القومية أكثر مما تحكم المصلحة الوطنية القوة.

(( من الصعب أن تقيم القوة تقييمًا مجرَّدًا، فبإمكان القوة أن تكون في خدمة أهداف سيئة وأهداف خيرة على السواء. ومن المستحيل قطعًا إزالة القوة. والمشكلة التي تواجهنا ليست في كيفية إزالة القوة، ولكن في كيفية السيطرة عليها وإبقائها ضمن القنوات المشروعة ) ) (ص 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت