(( يقول الدكتور رينولد نيبر: إن البشر بدلًا من أن يمدوا قواعدهم الأخلاقية لتشمل السياسة الدولية ينزعون إلى استخدام السياسة للتنفيس عن نزعاتهم اللاأخلاقية وأنهم بالتالي بشر أخلاقيون في مجتمع لا أخلاقي ) ) (ص 171) .
وحتى عندما نسلم بأن للقيم الأخلاقية أثرًا ما في العلاقات الدولية تواجهنا مشكلة أخرى، هي الغموض في تحديد الأخلاق الدولية. (( إن الذي يجعل الأخلاق الدولية على ما هي عليه من غموض هو أن معناها لم يحدَّد قطُّ بوضوح كما أنه لم يوجد بعدُ اتفاقٌ بين المفكِّرين على العلاقة بين قواعد الأخلاق الفردية وقواعد الأخلاق الدولية، تذهب إحدى المدارس الفكرية متبعة في ذلك ميكيافيلي إلى إنكار الأخلاق الدولية كلية … غير أن أغلب المفكرين يقرون بوجود الأخلاق الدولية، ولكنهم يميزون بينها وبين الأخلاق الفردية. إن أي تحليل واقعي للعلاقات الدولية لا يسعه أن يتقبل دون مناقشة دعاوى رجال السياسة المكررة في كل البلدان بأنهم محكومون بالقيم الأخلاقية. إن من الواضح أن الأخلاق كثيرًا تستدعى وبأسماء مختلفة لا لشيء إلا لإضفاء قدر من الاحترام على المصالح الأنانية للدولة، كما أن اللجوء إلى الأخلاقية تبرير شائع مريح في يد الطرف الذي يعارض الحقوق القانونية لطرف آخر ) ) (ص 169) .
(( لا بدَّ أن يكون الإنسان هو المقياس، غير أن هذا لا يغير حقيقة أن الدول ليست أفرادًا وأن الأفراد الذين يعملون باسمها يفكرون قبل كل شيء في مصالحهم الوطنية ) ) (ص 171) .
لعل النتيجة التي ينتهي إليها القارئ مما سبق أن الحقيقة الواقعية أن العلاقات الدولية في الحضارة المعاصرة ترتكز أساسًا إن لم يكن كلياًّ على المصلحة الوطنية، والقوة.